الطبراني

126

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) ؛ أي لا تموتان فتفنيان أبدا ، فذلك قوله تعالى : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ « 1 » أي على شجرة من أكل منها لم يمت . وقوله تعالى : وَمُلْكٍ لا يَبْلى أي جديد لا يفنى . وعلى قراءة من قرأ ( ملكين ) بكسر اللّام « 2 » استدلالا له بقوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى . قيل : كيف أوهمهما أنّهما إذا أكلا من تلك الشجرة تغيّرت صورتهما إلى صورة الملك ، أو يزداد في حياتهما ؟ قيل : أوهمهما أنّ من حكمة اللّه أن من أكل منها صار ملكا أو ليزيد حياته . وقيل : إنّه لم يطمعهما في أن تصير صورتهما كصورة الملك ، وإنّما أطمعهما في أن تصير منزلتهما منزلة الملك في العلوّ والرّفعة . قوله تعالى : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) ؛ أي حلف لهما إنّي لكما لمن النّاصحين فيما أقول . وإنّما قال : ( وَقاسَمَهُما ) على لفظ المفاعلة ؛ لأنه قابلهما بالحلف ، وهذا كما يقال : عاقبت اللّصّ ؛ وناولت الرّجل . قال قتادة : ( حلف لهما حتّى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن باللّه تعالى ، وقال لهما : إنّي خلقت قبلكما ، وأنا أعلم منكما ، فاتّبعاني أرشدكما ) . وكان بعض العلماء يقول : ( من خادعنا باللّه خدعنا ) . « 3 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ المؤمن غرّ كريم ، والفاجر خبّ لئيم ] . « 4 »

--> ( معناه : ما نهاكما ربّكما عن هذه الشّجرة إلا أن تكونا ملكين لا تموتان إلى يوم القيامة كما لا تموت الملائكة ) . ( 1 ) طه / 120 . ( 2 ) قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11193 ) عن السدي . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11195 ) . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير : ج 19 ص 77 : الحديث ( 166 ) وفيه يوسف بن سفر : متهم بالكذب . ومن طريق آخر أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 3 ص 110 : ترجمة الحجاج بن الغراضة عن أبي هريرة . وأخرجه أبو داود في السنن : كتاب الأدب : الحديث ( 4790 ) . والترمذي في الجامع : أبواب البر : الحديث ( 1964 ) ؛ وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده حسن مع أن في إسناده بشر بن رافع : ضعيف في الحديث .